جلال الدين الرومي

376

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

انه أمامنا ، ونحن في ملال منه ، وذلك من جراء جهلنا وغفلتنا وفضولنا ! فهزيم الرعد يصيب الظامىء بألم الرأس ما دام لا يعلم أن هذا يجر وراءه سحاب السعد . 3785 فتبقى عينه متطلعة إلى النهر الجاري ، ولا علم له بمذاق ماء السماء . لقد حث مركب همته نحو الأسباب ، فلا جرم أنه قد بقي محروما من مسبب الأسباب . وأما ذلك الذي يرى المسبب عيانا فكيف يسلم قلبه إلى الأسباب الدنيوية ؟ كيف عجب الحجاج من كرامات ذلك الزاهد الذي وجدوه منفردا في البادية عكف زاهد في وسط البيداء ، وكان مستغرقا في العبادة كأهل عبادان . ووصل الحجاج من شتى البلاد إلى ذلك المكان ، ووقعت أعينهم على ذلك الزاهد الضامر . 3790 ان مكان الزاهد كان مقفرا من الماء لكن الزاهد كان ندىَّ المزاج ، فوقاه هذا من سموم البادية ! ولقد تحير الحُجاج في أمر وحدته ، وفيما نعم به من سلامة بين الآفات !